بن عيسى باطاهر

33

المقابلة في القرآن الكريم

تعني الخضوع التام له فيما أمر ونهى ، والعبادة « هي اسم جامع لكل ما يحبه اللّه ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة » « 1 » ، وهذه العبادة هي إحدى المعاني التي ركّز عليها القرآن تركيزا شديدا حيث إنها مرتبطة بالألوهية التي لا يملكها إلا من له سلطة على كل شيء ، قال تعالى : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ [ الزمر : 62 - 64 ] . وقال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) [ البقرة : 21 ] ، وحقّ العبادة هو غاية الخلق والتكوين وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] . والوحدانية تعني كذلك الاعتراف للّه بحق الحاكمية ، قال تعالى : أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ [ الأنعام : 62 ] وقال أيضا : أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [ المائدة : 50 ] . وحق الحاكمية هو من أهم خصائص الوحدانية « 2 » وهو الحق الذي يملكه اللّه تعالى وحده ، لأن بيده الأمر والسلطة على كل شيء ، وقد نازعه البشر في هذا الحق جهلا وظلما وطغيانا فطالبهم برده إلى اللّه ، قال تعالى : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ [ الأنعام : 57 ] . إن قارئ القرآن والمتتبع لآياته يدرك أن موضوع هذا الكتاب ، وفكرته الأساسية هي أنّ اللّه هو الرب والإله ، وأنه لا ربّ ولا إله إلا هو ، فإياه ينبغي أن يعبد الإنسان ، وله وحده ينبغي أن يخلص الدين « 3 » .

--> ( 1 ) ابن تيمية - العبودية - ط دار عمّار للنشر والتوزيع : عمان / الأردن ص 5 . ( 2 ) سيد قطب - خصائص التصور الاسلامي - ط 3 الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية : الكويت - ص 32 . ( 3 ) أبو الأعلى المودودي - المصطلحات الأربعة في القرآن - ص 7 .